الشيخ علي النمازي الشاهرودي
99
مستدرك سفينة البحار
وفي الكافي والتوحيد ، عن بكير بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : علم الله ومشيته هما مختلفان أو متفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشية ، ألا ترى أنك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ، ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم الله سابق المشية . وغير ذلك من الروايات المذكورة في " رود " فراجع إليه . وآية انفكاك المشية عن العلم إنا نجد من أنفسنا العلم والقدرة على أشياء وأمور لا نشائها ولا نريدها ، مثلا لنا العلم والقدرة على قطع العبادة وقاطعها ولا نشائه ولا نريده ، ولنا العلم والقدرة على الكفر والريب والشك في الله وكذا الرياء في العبادة ولا نشاء شيئا من ذلك إن شاء الله تعالى كما لا يخفى . فثبت أن المشية محدثة كما عليه صريح الروايات الصحيحة ، فراجع إلى البحار ( 1 ) . باب القضاء والقدر والمشية ( 2 ) . تقدم في " رود " : الروايات الواردة في أن قلوب الأئمة صلوات الله عليهم أوعية لمشية الله تعالى . وبعبارة ثانية مواضع مشية الله تعالى ومجلى إرادته . وبعبارة ثالثة مورد إرادته ومشيته كما قاله الصادق ( عليه السلام ) : إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم - الخ . فإذا شاء الله شيئا شاؤوه ، ولا يشاء الإمام شيئا إلا ما شاء الله ، وذلك قوله تعالى : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * . ومما ذكرنا ظهر المراد مما في مجمع النورين ( 3 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : " نحن مشية الله " ، وأن المشية اسم المكان أو مصدر بمعنى اسم المفعول ، أو مجاز بإطلاق الحال على المحل كزيد عدل . وفي خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما في الإقبال والبحار في يوم الغدير
--> ( 1 ) جديد ج 4 / 144 و 145 ، وج 5 / 122 ، وج 57 / 37 و 172 ، وط كمباني ج 2 / 145 و 146 ، وط كمباني ج 14 / 9 و 42 ، وج 3 / 35 . ( 2 ) جديد ج 5 / 84 ، وط كمباني ج 3 / 26 . ( 3 ) مجمع النورين ص 215 .